جمعيات الخير والأمن الاجتماعي
د. مأمون فريز جرار
في بلادنا العربية والإسلامية عيوب اجتماعية متعددة الأوجه ولعل من أهمها وأخطرها الفقر ، لأن الفقر هو أبو المصائب والجرائم والآفات الاجتماعية المختلفة ، أولم يستعذ النبي عليه وآله الصلاة والسلام من الكفر والفقر ؟
ومن الظواهر البارزة في مجتمعاتنا ما نراه من وجود أناس طيبين لا يعيشون لأنفسهم فحسب ، ولا يحملون همها ولا هم من يعولون فقط، بل تراهم يحملون هم الفقراء والأيتام والأرامل الذين لا يجدون معينا ، ولا يجدون ما يكفيهم ويغنيهم ويؤمن لهم أساسيات الحياة . ومن هؤلاء من يسعى بجهد فردي في حيه ويصيب جهده الخير من حوله ، ومن الطيبين من يعمل في مؤسسات يفوق جهدها وأثرها جهود الأفراد ويمتد من المحيط الضيق إلى الآفاق البعيدة ، وفي الناس خير كثير وعندهم الرغبة في العطاء وبذل الخير ولكن المشكلة هي أنهم يبحثون عمن يثقون به ليضعوا بين يديه المال ليوصله نيابة عنهم إلى المستحقين .
في كل مجتمع أغنياء وفقراء ، والمهم هو إقامة الجسور الآمنة الموثوقة بين الطرفين . هؤلاء الخيرون في مجتمعاتنا هم صمام أمان ، وهم شبكة تبريد تخفف من الاحتقان ، وتنفس الأحقاد الطبقية التي يمكن أن تتأجج في النفوس حين يجد الإنسان نفسه محروما من أساسيات الحياة ويجد غيره يعيش حياة مرفهة . إن جمعيات الخير تسهم في إيجاد نوع من التواصل الاجتماعي والعدل الاجتماعي في المجتمع، وتحقق كثيرا من متطلبات الحياة المفقودة لبعض شرائح المجتمع في الطعام والكساء والتعليم والدواء .
وفي مجتمعنا كثير من الأمثلة على هذا ، وقد أتيح لي أن أطلع على تجربتين في مصر ، إحداهما : جمعية الشيخ عبد السلام أبو الف
























